خالد العزي


لا تزال اتفاقات الهدنة في غزة بين إسرائيل وحماس متعثرة جدًا ولم تبصر النور، وحتى لو تم الاتفاق على مراحل، فلن يتم الاتفاق على إنهاء الحرب لأن المشكلة تكمن في إحدى البنود التي يرونها الأطراف بأن هذا البند لن يمر مرور الكرام.
حماس تريد وقف إطلاق نار نهائيًا من خلال هذه الهدنة التي تمكنها من إعادة دورها وسلطتها على القطاع وتكون لاعبًا في التسوية القادمة، حتى لو كانت غزة ضعيفة بعد هذه الحرب التي فتكت بها وقطعت أوصالها.
أما إسرائيل، فلا تريد الموافقة على هذا البند الذي يعيد صلتها مجددًا على القطاع ويعطي لإيران انتصارًا مجانيًا، بالرغم من معارضة المعارضة الإسرائيلية لتوجهات الحكومة، لكن الأطراف الثلاثة في الدولة العبرية تصوت على مواصلة الحرب لإنهاء حماس، بالرغم من موافقتهم على التبادل السريع للأسرى، لكن الطرف المتطرف بات الأقوى في الحكومة التي أصبحت أسيرة لتوجهاته، بالرغم من أن نتنياهو يريد إبقاء حماس ضعيفة في السلطة كي يتهرب من البحث في البدائل وتحديدًا الدولة المستقلة.
لذا يرى الجميع أن مشكلة التبادل لن تحسم طالما الأطراف المتحاربة لا تزال تُمرق لبعضها البعض الرسائل وهي حاجة لبعضها من أجل بقائها في السلطة. من هنا بات الضغط الفعلي على حركة حماس ومحاولة ترحيلها إلى بعض الدول التي تكون ملجأًها الأخير، ومن هنا باتت المبادرة العراقية بشخص رئيس وزرائها محمد شياع السوداني ممثل الحشد الشعبي العراقي الذي يطمح هو واتجاهه السياسي والعسكري لاستقبال قادة حماس في العراق نظرًا للعديد من الأمور التي يمكن تلخيصها بالتالي:
1- قرب الحشد الشعبي العراقي من حركة حماس وانضوائهما تحت إشراف إيراني.
2- محاولة العراق للتأثير في المعادلة السياسية القادمة في المنطقة كونها مرتبطة بإيران للضغط على إسرائيل باستضافة حماس على أراضيها القريبة للمواجهة العسكرية مع الأخيرة.
3- إمكانية بغداد تمويل حركة حماس غير المشروط لما يرتبط بالتوجهات الإيرانية التي تعتبر الحركة ونظام بغداد أوراقًا بيدها.
4- تتعهد بغداد بحماية الحركة على أراضيها نتيجة عدم قدرة الموساد على العمل المباشر على أراضيها عكس الدول الأخرى.
فهل التسوية الفعلية تكون باخراج قادة حماس في غزة وانتقالهم إلى بغداد بعد خروج أغلب قادتها السياسيين من قطر وتركيا وتصبح بغداد حامية حماس بتوجيه من إيران وباتفاق مع أميركا عندها تصبح التسوية جاهزة.

 

(الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع "Transparency News")


المصدر : Transparency News