باسم الآب والإبن والروح القدس. بهذه العبارة يبدأ ابراهيم الصقر مقابلته عبر موقع السياسة في حوار مع الإعلامية ستريدا بعينو،فيخال السامع لولا صلابة المظهر، أن بقية المقابلة، ستكون على طريقة الأم تريزا، لكن الصقر بدأ الخطاب من فوق، واستمر على هذا المنوال إلى أن ختم دون أن يختم، فما قيل ليس كل شيئ، وما سيقال بعد أكثر، لكن الأهم أن رسالة الصقر الأساسية، وعنوان معركته المقبلة، معادلة يتغنى بها المسيحيون، تستحضر ما فعله السيد المسيح في إحدى لحظات غضبه.


يستلهم الصقر من هذه الواقعة نموذجاً، ولذا يمكن اختصار مقابلته بهدف وحيد:"إطردوا اللصوص من زحلة".
فلاح نزل أجداده الموارنة إلى السهل، وحفروا الأرض وزادوا الوزنات،وهو استلمها ليزيد عليها، وليقاتل من أجلها، وليبني الكنائس، معتلياً المنابر بالذقن الكثيفة، وبوابل من المواقف، يعجز حزب سياسي عن تحمل أكلافها، فكيف برجل واحد، سلاحه العناد والإيمان، يقسم من يستمع اليه ومن يشاهده، الى قسمين: أعداء حتى الكراهية، ومحبون يرون فيه، صوتاً من خارج التقليد والسياسة، يصدح بالصراحة الجارحة، ويخرج ما في داخل الغرف المغلقة إلى العلن، وما في نفس النفوس المحبطة إلى الأمل.
لن تكون معركة الصقر سهلة في زحلة. هدفه استعادة المقعد الماروني، بأصوات الموارنة. يتعهد بالاستقالة فوراً إذا لم ينجح بأصواتهم، ويشن هجوماً شديداً على من سرقوا المقعد الماروني، أي التيار الوطني الحر، الذي يغدق عليه، أوصافاً تعتمل في صدور كثير من المسيحيين،كتموها طويلاً، وجاء الآن من يعلنها من فوق السطوح، بدون كفوف ولا مساحيق: ميشال عون دمر المسيحيين.
لن تكون معركة الصقر في زحلة سهلة. يبدو يتيماً في السياسة، إلا من هذا التعاطف(وهذا ما يراهن عليه)، الذي يلقاه من شرائح كبيرة، تؤيد أسلوبه في قول ما هو صعب قوله.إنها مدرسة جديدة، ربما لم تشهدها الحياة السياسية في لبنان. إذا كان ما خفي أعظم، فمع الصقر يصبح قول ما خفي أسهل.
نجح ابن العائلة المارونية الأكبر في زحلة، ورجل الأعمال الناجح، والمتمسك بلهجته الزحلاوية المحببة، وبضحكته الطفولية، وبرحابة بيته الذي يستقبل فيه مع عائلته، الناس من القلب، نجح في رسم معركته المقبلة.
أساس هذه المعركة خطاب من يتكلم بلغة الناس.
أساسها الدفاع عن الوجود، وليس العداء مع الشريك في الوطن، إلا إذا اعتدى.
أساسها تشخيص الخطر في مشروع الممانعة، وحلفائها وخصوصاً المسيحيين، وتحديداً العونيين.
أساسها الارتباط مع القوات اللبنانية بوعد وعهد، يتجاوز الانتساب ويتخطى، حساسيات العلاقة التي دخل عليها البعض لكن فشلوا في تشويهها.
أساسها التشبيك مع المكون السني السيادي، المنبثق من شراكة الأرض والمصير، والتطلع الى لبنان سيد حر مستقل.
أساسها استنهاض أجمل ما عند المسيحيين: التمسك بالأرض والوجود والبقاء، على طريقة ما قاله المعلم: انتم ملح الأرض.
أساسها كلمة واحدة: الكرامة. هي الكفيلة بمواجهة فائض القوة، وما بعد بعد فائض القوة.